“الثورة الصناعية الرابعة”.. التغير القادم في منظور البشر للمعرفة والاقتصاد

للنشر الفوري

الشارقة، ,29 أغسطس 2017

 

في ظل تغيرات متسارعة تعصف بالأنظمة المالية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، يقف عالمنا اليوم على أعتاب ثورة صناعية رابعة، لا يقتصر أثرها على تغيير شكل الصناعات وطرق الإنتاج، بل يمتد إلى المنظور المعرفي للبشر تجاه المتطلبات بصورة عامة.

ولمواكبة المستقبل، يستعرض “منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر 2017” – الحدث الاستثماري الرفيع المستوى الذي ينعقد تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، يومي 19 و20 سبتمبر المقبل، ويرفع شعار “الثورة الصناعية الرابعة” – عدداً من أبرز المواضيع الاقتصادية والاستثمارية المرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة، وتأثيرها المباشر في تعزيز تنافسية الدول والاقتصادات، عبر تبينها أحدث التقنيات والتوجهات المعاصرة.

 

4 ثورات رئيسة

ضمن قراءة سريعة لواقع الثورات الإنتاجية التي شهدتها البشرية، نجد أن العالم مر بـ4 ثورات رئيسة رسمت كل منها ملامح التاريخ، وانتقلت بالبشرية من مرحلة إلى أخرى من مراحل النمو والرخاء والازدهار، فمنذ أكثر من 10 آلاف عام انطلقت الثورة الزراعية، تبعتها الثورة الصناعية الأولى في القرن 18، التي قامت على الفحم وقوى البخار، ثم الثورة الصناعية الثانية في القرن 19 التي قامت على الكهرباء، والثالثة التي بدأت في ستينيات القرن العشرين، والتي قادها الحاسوب، وعرفت بـ”الثورة الرقمية”.

أما الثورة الصناعية الرابعة، فهي ثورة لم يشهد التاريخ البشري مثلها إطلاقاً، سواء من حيث السرعة أو النطاق أو مستوى التعقيدات، ويقودها محركات رئيسة تتمثل في: الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والسيارات ذاتية القيادة، والطابعات الثلاثية الأبعاد، والبيانات العمالقة، والعملات الافتراضية، وإنترنت الأشياء، والنانو تكنولوجي، والبيوتكنولوجي، وتخزين الطاقة، والحوسبة الكمية، وفقاً لكلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، مؤلف كتاب “الثورة الصناعية الرابعة”.

ووفقاً لمراقبين، شهد مطلع القرن الحادي والعشرين البدايات المبكرة للثورة الصناعية الرابعة، لاسيما مع الانتشار الواسع للإنترنت والهواتف والأجهزة الذكية، بالإضافة إلى توافر ملحقات وأجهزة ذكية صغيرة أخرى، مثل: الحساسات، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتقنيات تعلم الآلة، ما أسهم في دعم عمليات اتخاذ القرارات الصائبة في الوقت الحقيقي، وتقليل هامش الخطأ إلى أقل نسبة ممكنة.

 

3 عوامل

وتتميز الثورة الصناعية الرابعة بثلاثة عوامل رئيسة تميزها عن سابقاتها من الثورات، أولها السرعة ومستوى التعقيد، وثانيها التأثير الممتد والشامل لجميع نواحي الحياة، وثالثها تعددية النظام، حيث يمكن لهذه الثورة إحداث تغيير جذري في العلاقات بين الدول والشركات والمجتمعات داخل، كل منها وفيما بينها.

ويجمع خبراء التقنية على أن ما ينظر إليه اليوم على أنه مستقبل بعيد، يمكن أن يصبح حقيقة واقعة بعد خمسة أو عشرة أعوام على أبعد تقدير، وستزداد وتيرة الارتباط الشبكي بين مختلف الأجهزة الإلكترونية والذكية، وصولاً إلى ربط كل جهاز قادر على الاتصال الشبكي، بهدف أتمتتة جميع تفاصيل الحياة، ويقدر الخبراء أنه خلال هذه الفترة، سيصل عدد الأجهزة المرتبطة فيما بينها إلى 50 مليار جهاز.

ويعقد المنتدى – الذي تنظمه كل من هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) ومكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر (استثمر في الشارقة)، التابع للهيئة، بشراكة استراتيجية مع (CNBC عربية) – جلسة بعنوان “الثورة الصناعية الرابعة: الفرص والمنافع والتحديات”، يشارك فيها مجموعة من الخبراء الدوليين، يتناولون بالتحليل أبرز المحاور الرئيسة والسمات المميزة لهذه الثورة الشاملة.

وتستعرض الجلسة الثالثة بعنوان “الثورة الصناعية الرابعة: الفرص والمنافع والتحديات”، تعريف الثورة الصناعية الرابعة، وتأثيرها المتوقع في حياتنا، مع إلقاء الضوء على واقع تطبيق الثورة الصناعية الرابعة في دولة الإمارات وتحدياتها، والتأثير المتوقع لعصر الذكاء الاصطناعي في حياتنا، وتزايد استعمال الروبوتات والمخاطر والمنافع المرتبطة بالعلاقة بين البشر والروبوت.

وتناقش الجلسة كذلك، التحديات التي تفرضها الأتمتة واستعمال الروبوتات والذكاء الاصطناعي على الوظائف، بالإضافة إلى أهمية التحول الآني نحو المدن الذكية، والتشريعات والسياسات المفقودة لضمان التواؤم مع الثورة الصناعية الرابعة، وكيف يمكن للشارقة أن تسهم في مجلس الإمارات للثورة الصناعية الرابعة، والقطاعات التي يمكن أن تستفيد من الثورة الصناعية الرابعة في الشارقة.

وتفرض الثورة الصناعية الرابعة واقعاً جديداً مليئاً بالفرص والتحديات، فمن جهة، ستوفر فئات جديدة من الوظائف لم تكن موجودة في السابق، مثل المجالات الجديدة التي تتيحها الطابعات الثلاثية الأبعاد للتصميم والإنتاج، وبرمجة الروبوتات والأنظمة الذكية، لكنها في الوقت نفسه ستقضي على الملايين من الوظائف التقليدية القائمة حول العالم، مثل السائقين الذي ستحل مكانهم السيارات الذاتية القيادة، والعمال ذوي المهارات المنخفضة الذين ستحل الروبوتات بديلاً عنهم، ويناقش منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر 2017 الإجراءات المطلوبة لإحداث الموازنة الدقيقة بين الجانبين.

 

مستقبل العالم

وقال سعادة مروان بن جاسم السركال، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق): “نجح منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر، في دورتيه السابقتين في إبراز عدد من المواضيع ذات الأهمية الكبرى في عالم الاقتصاد اليوم، لعل أهمها حركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والصناعة، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والاقتصاد المعرفي. واليوم، يواصل المنتدى مسيرته باستعراض موضوع آخر لا يقل أهمية، يلامس مستقبل العالم بمختلف جوانبه، وهو الثورة الصناعية الرابعة”.

وأوضح أنه “نظراً للأهمية الكبرى لموضوع الثورة الصناعية الرابعة، ودورها المحوري في تغيير التوجهات الاستثمارية القائمة، يسعى المنتدى إلى وضع تصور كامل حول الآثار المباشرة لهذه الثورة في اقتصادات الدول، ودخل الأفراد، والقطاعات الأكثر استفادة، بالإضافة إلى حركة رؤوس الأموال حول العالم”.

وأضاف: “تتطلب التحديات والفرص الناجمة عن الثورة الصناعية الرابعة فهماً دقيقاً لكيفية التعامل معها، كما أنها تستدعي تكاتف الجهود بين الحكومات والشركات وصناع القرار والأكاديميين والأفراد، بهدف تطوير قيم ومعايير وأهداف مشتركة لدى الجميع، للتعامل مع متطلباتها بأفضل صورة ممكنة، ومن هذا المنطلق، جاء قرارنا بأن يحمل المنتدى هذا العام شعار (الثورة الصناعية الرابعة)”.

وتابع السركال: “على الرغم من أن الثورة الصناعية الرابعة لاتزال في مرحلة البدايات المبكرة، إلا أن جلسات المنتدى، تسلط الضوء على ملامحها الرئيسة التي أصبحنا قادرين على تلمسها بوضوح اليوم، بالإضافة إلى أنها ستقدم قراءة معمقة ودقيقة عن مستقبل هذه الثورة، وسيتناول الخبراء المشاركون في الجلسة تحديداً واقع دولة الإمارات وإمارة الشارقة، ومكانتهما الحالية من هذه الثورة وقدرتهما على مواكبتهما خلال الأعوام المقبلة”.

 

تعزيز التنافسية

من جهته، قال محمد جمعة المشرخ، مدير مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر (استثمر في الشارقة): “يتجه العالم اليوم بصورة متسارعة نحو تبني التقنيات الحديثة والتواصل الشبكي في مختلف نواحي الحياة، فيما بات يعرف بـ(الثورة الصناعية الرابعة)، وأصبحت مواكبة هذه الموجة مسألة حاسمة للاقتصادات الراغبة في النمو وتحقيق مكانة متقدمة على صعيد المنافسة الإقليمية والعالمية، الأمر الذي يحتم علينا الاستعداد جيداً لهذه المرحلة، لنيل المكانة التي تليق بدولة الإمارات وإمارة الشارقة على الساحة الدولية”.

وأفاد بأن: “منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر يتناول هذا العام موضوع الثورة الصناعية الرابعة بالتفصيل، مجيباً على تساؤلات مهمة حول طبيعية دورها في تحقيق الازدهار للاقتصادات والأفراد، وتأثيرها في الوظائف، وتسهيل حياة الأفراد”.

وأوضح المشرخ: “تلعب الفرص الكبيرة المصاحبة للثورة الصناعية الرابعة، والناشئة عنها، دوراً حيوياً في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لاسيما وأن هناك قطاعات جديدة بالكامل ستظهر وتضم الآلاف من القوى العاملة، لذا فإن استهداف هذه القطاعات مبكراً على المستوى المحلي وتعزيزها استباقياً، سيعمل على استقطاب المستثمرين ويضخ موارد مالية إضافية في اقتصادنا، وهذا ما سنركز عليه في الفترة المقبلة”.

وذكر أن “الحكومات عموماً مطالبة بسن تشريعات تتلاءم مع الثورة الصناعية الرابعة، فيما يقع العبء الأكبر في جانب الابتكار على الشركات والمؤسسات والمعاهد البحثية، وأما الأفراد فيمكن أن يساهموا في تطوير النظم من خلال تقاريرهم الراجعة عن الاستخدام، ومقترحات التطوير، وفي النهاية ستكون هذه الثورة نتاج تعاون وثيق بين جميع الأطراف، ونتطلع إلى إيصال رسالة المنتدى الواضحة في هذا الجانب إلى جمهور المهتمين في الإمارات والمنطقة ومختلف دول العالم”.

ويهدف منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر 2017، الذي يعقد في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات، إلى استعراض الرؤى المشتركة حول عدد من أبرز الموضوعات التي تتناول مستقبل الاقتصاد العالمي، وواقع الاستثمار الأجنبي، والأثر المترتب على تبني أحدث التقنيات والتوجهات الاقتصادية، مثل: الثورة الصناعية الرابعة، وتقنية “بلوك تشين”، في مختلف القطاعات، وأيضاً أثرها في العامل البشري.

ويتضمن برنامج المنتدى مجموعة من الكلمات الرئيسة والجلسات النقاشية المباشرة لعدد من كبار المسؤولين والخبراء لتبادل الآراء والمعارف والخبرات، واستقراء الأوضاع الاقتصادية الراهنة والمستقبلية والفرص الكامنة فيها.

ويوفر منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر 2017، فرصة لا مثيل لها لدراسة آفاق الاستثمار في دولة الإمارات العربية المتحدة عموماً، والشارقة على وجه التحديد، وكذلك استعراض الفرص المتاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية في الإمارة، وذلك بمشاركة واسعة لصناع القرار والمسؤولين والخبراء الاقتصاديين.